الاربعاء, 22 فبراير 2017 08:32 صباحًا 0 755 0
الشيخ سعد الفقى يتذكر: زمن الإنفاق في صمت هل يعود؟!
الشيخ سعد الفقى يتذكر: زمن الإنفاق في صمت هل يعود؟!

الشيخ سعد الفقى يتذكر: زمن الإنفاق في صمت هل يعود؟!

رحم الله أياما كان المصريون فيها يتراحمون ويتعاطفون، يحنوا فيهم الكبير علي الصغير، ويمد فيهم القادر يده للضعيف دون إعلان أو إعلام، الحمد لله أنني عشت هذه الأيام والزمن الوارف، كانت فيها الإنسانيات في أبهي صورها، بل كانت عفوية، ودون مقدمات.

هذا السلوك الذي تلاشي وانقرض كنا نراه في القري والنجوع والكفور بل وفي المدن، لن أتحدث عن خالتي "صفية" أو جارتنا "أم محمد" رحمهم الله جميعًا، فقد كانت الواحدة منهن مدرسة متفردة في العطاء والإغداق، والثمرة، تلاشي الغل والحقد ونقاء الصدور والقلوب، وما زلت أتذكر هذا المنظر الجميل عندما أري خالتي فلانة وهي تحمل "طاجن" اللبن، وعدد من أقراص الجبن كامل الدسم، وما تيسر من أرغفة الخبز الطازج، والخارج لتوه من لهيب الفرن البلدي، وتخفي ما تحمله بساتر طرحتها السوداء، ثم تقوم بتركة أمام الباب حياءً منها، وأدبًا.

 كان هذا السلوك يمتد إلي جميع البيوت، فاليوم لك، وغدا ترد الهدايا، لا فرق بين فقير أو غني، فالكل كان يتسابق بتقديم المعونة للآخرين دون مزايدة، أو منّا علي أحد، وأتذكر أن الجميع كان يتناول طعام الإفطار بالعيش الطازج إن لم يكن من عمل أهل البيت فهو قادم من أهل الحارة، والجيران والجيرة، قد تمتد إلي أقاصي القرية.

كانوا يؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، لم نسمع يومها "إحم" أو "دستور"، كما يقولون، أو قيل أو قال، كنا في بيوتنا نقبل هذه الأمور بعفوية من باب جبر الخواطر، وهو سلوك لم نعد نراه للأسف في هذا الزمان، كل ما يخرج من الأرض كان للجميع نصيب فيه، وكان الناس يعيشون حالة من الرضا لم نكن نسمع "التأوات" والأوجاع والخوف من الغد كما هو حاصل الآن.

 لم يفرق صاحب العطاء بين البعيد أو القريب، إنها حالة من الإيثار متعدد الجوانب مطلق الحدود، أما في المدينة فالوضع لم يختلف عما كان يحدث في القري والنجوع والكفور، وأتذكر وأنا طالب في معهد "المحلة الكبري"، حضر إلي المعهد "الحج فلان"، وهو ما زال حيًا وقد كان نموذجًا في العطاء دون "هيصه" أو "زمبليطة"، وقد عرفنا أنه أول من قام بالمشاريع التنموية للغلابة، والمساكين، وهو من بادر بإقامة أكبر مستشفي خيري لخدمة غير القادرين بشرق الدلتا تقريبا، التي تكلفت وقتها الآلاف من الجنيهات وبحسبة هذه الأيام فقد تكلفت الملايين من الجنيهات أتذكر هذا الرجل عندما حضر إلي المعهد وقام بتزويده بالمقاعد الجديدة، والحديثة، وقد هالة وأفزعه تهالك المقاعد القديمة، هذا الرجل لم ينتظر ثناء من مسئول أو تصريح في أحد الصحف أو لقاء يتيمًا في أحد البرامج، بل كان دومًا الرجل الذي يعمل في صمت.

روح الإيثار لماذا اندثرت من مجتمعنا، صحيح أن هناك من يغدق وينفق إلا أنهم في الغالب الأعم تصاحبهم اللقاءات والأحاديث التي تروج لما يقدمونه، وما أنفقه الرجل وغيرة بالتأكيد كثير لم يذهب سدى أو هباء ولم يبخس ماله، بل زاده نماءً، وازدهارًا والدليل أنه ما زال ينفق، وربما زاد في الإنفاق، فهل يعود زمن الإيثار والإنفاق والعطاء دون "هيصه" أو "زمبليطة"، ليته

** كاتب وباحث

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
سعد الفقى الإنفاق فى صمت

محرر الخبر

1 admin
محرر

شارك وارسل تعليق