هل أتاك حديث السفهاء عن الشعراوي؟!
بقلم عبد العزيز صبره
وهل أتاك حديث السفهاء؟! بالله عليكم "بلاش فزلكة"في الدين، وذلك لذوي النوايا الحسنة، أما ذوي الغرض والمكايدون والمزايدون الخبثاء الطاعنون في الدين فهؤلاء لا يضرون الله شيئا ولا يضرون الدين شيئا.
من يأخذ ويرد على رجال الدين ليس أنا أو أنت، تماما مثلما أنه لا يأخذ ويرد على رجال الهندسة إلا المهندسون مثلا، وأهل الطب يناقشون الأطباء نظرائهم ،ومن يأخذ ويرد على رجال القوات المسلحة والخبراء الاستراتيجيون مثلا إلا أندادهم وفي أوقات وظروف مناسبة.
ليس أنا من يأخذ ويرد على الشيخ الشعراوي مثلا، ولا أنت ، فربما فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب مثلا ، يأخذ ويرد على الشعراوي.. وغيرهم من رجال الدين الذين يماثل ويزن بعضهم بعضا، فلا يأتينا شيوعي أو علماني أو يساري ، أو إخواني إرهابي مستتر، أو باحث عن دور فقده، أو لاهث وراء شهرة ، أو متزلف لمن يدفع له تمويلا فيهاجم الشعراوي ليصل من خلال هذا الهجوم لأغراض أخرى خبيثة. "
اشمعنى" يعني رجال الدين، كل من قرأ له كلمتين أو لم يقرأ يأخذ ويرد عليهم، من له حق الأخذ والرد، والمخالفة في الفقه والفتوى، هل هذا الحق لي ولك؟! نعم الشعراوي ليس صاحب عصمة، ولا منزه عن الخطأ ، ولكن هل سلم الرسول صلى الله عليه وسلم من ألسنة السفهاء؟ وهل سلم من قبله والرسل والأنبياء؟ وهل سلم الصحابة من الطعن وضربات المغرضين لمجرد خلاف سياسي، هل سلم من ألسنة السفهاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم؟ خير القرون وخير الناس وخير الحكام وخير العباد وخير الزهاد، هل سلموا؟
! الذين يهاجمون الشعراوي ما رأيناهم مثلا يفندون بتلك البراعة والحذاقة والحداقة فتاوي وشيوخ داعش، إلا لأنهم على هواهم.
طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلم ، أن تتعلم وتطلب العلم وتفهم وتدبر في صنع الله وآيات الله .. أما أن تتحول لمفتي فهذا لا يجوز لكل الناس .
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة وهو من نزل القرآن الكريم موافقا لرأيه عدة مرات ، فيما عرف بالموافقات العمرية، كان إذا عرضت عليه مسألة في الدين لا يتحدث فيها إلا بوجود علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإن لم يكن في المجلس طلبه، استنارة برأيه وعلمه.
وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما معناه "من اجتهد واخطأ فله أجر، ومن أصاب فله أجران".. والسؤال هنا من له حق الاجتهاد؟ ومتى أستفتي قلبي ولو أفتوني؟! ومتى ألجأ لرجل الدين أستفتيه ؟ ومتى أتركه لأسأل غيره؟ نحن الآن أي منا يطعن في الإمام محمد متولي الشعراوي ويقول أخطأ في كذا وكذا ، وتفسيره للقرآن لا يعجبني في كذا وكذا، ونحن لا نعلم كثير من قواعد ومفاهيم ومعاني واستخدامات اللغة وأمثلتها.. ولا نعلم شيئا عن قواعد الفقه والفتوى، فضلا طبعا عن عدم معرفة مقاصد الشريعة، وقواعد القياس والأخذ بالأحوط ، ودرأ المفاسد وتقديمه على جلب المفاسد وأخف الضررين، وترجيح المصالح وآراء العلماء والسابقين.. وغيرها الكثير الكثير من مؤهلات الفتوى والفقه والقول في الدين. معظمهم يأخذ على الإمام تفسيره لآيات كريمة تتعلق بأديان أخرى وحكم دخول أصحاب تلك الديانات الجنة أم النار.. وأرى تحرجا لدى البعض ..بعضهم بمعنى صريح "مكسوف" أن الدين الإسلامي يحكم بكفر الآخرين ، وهو فعلا كذلك، بنص القرآن، لا مجاملة في الدين ، ولكن هذا لا يمنحنا أي حق على أصحاب الديانات الأخرى ، والدين يأمرنا بحسن المعاملة والعشرة والجيرة والوفاء بالعهود والوعود، وعدم الاعتداء إلا على من اعتدى علينا.
أما أنك تتقول ببعض الآيات وأنت لا تفهم معناها أصلا فضلا عن التفسير والتأويل وما نسخ منها لفظا أو حكما، فهذا جرأة على الدين ...ونعم هم كفار بحكم الدين كما نحن بالنسبة لهم كفار ...وإلا فلماذا يتمسك كل صاحب دين بدينه؟! سؤال لمن يقول بأن أصحاب الديانات الأخرى سيدخلون النعيم، أو أنهم لن يدخلوا الجحيم، لماذا لا تنضم إليهم إذا وتدخل معهم النعيم وتنجو معهم من العذاب، ما دام النعيم في الآخرة متاح للجميع لماذا لا تختار لك دينا آخر أخف في العبادات والفروض والأوامر والنواهي؟ لماذا لا تسيح في الأديان تقضي في كل دين فترة أو مدة ؟!! أرى تزلفا وفذلكة وخوض في الدين كأننا نخوض في كرة القدم أو مسلسلات رمضان ، وهذا حدث من البعض بحسن نية، ولكني ألفت نظر زملاء صحفيين، أن احذروا فنحن كأبناء مهنة خاصة القُدامى منا لدينا خبرة ونعلم كيف حقق كثير منهم ثروات وشهرة على حساب الدين، أو الوطن وهو يدعي دفاعا عن الدين والوطن، وكيف تكون الحملات الخبيثة المغرضة المباشرة وغير المباشرة، وكيف تكون المكايدة وخلق الفتن بطرق ملتوية.
















