#من_العدد_الورقى
صعوبات سنوية تواجه مزارعي البنجر.. زياده التكاليف.. ثبات الأسعار.. هجوم الآفات.. نقص نسبة السكر.. زيادة الشوائب
شارك فى الملف: لبني أبومايلة ورمال الطنطاوي وروان رفعت ونانسي إسماعيل ونور العشماوى ورانيا هانى
يعد بنجر السُكر من المحاصيل الزراعية الهامة والرئيسيه لدي الفلاح والمزارع المصري، كما يعد أيضًا من المحاصيل التي ينتظرها الفلاح المصري كل عام لتسديد ديونه وتزويج أبنائه وبناته.. وأيضًا من الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة لتلبية احتياجات المواطنين من السكر، والإسهام في دعم الاقتصاد المصري.. ورغم أهمية المحصول وتحقيقه أرباحًا طائلة للمصانع.. إلا أنها تجاهلت الفلاح وأخرجته من حساباتها.. ولم تهتم إلا بتحقيق الأرباح على حساب خسارة المزارع الذي تكبد المشقة لأكثر من 6 أشهر حتى حصاده، فاحتكرت المصانع تجارته فيما لم يجد الفلاح منفذًا آخر يستطيع بيعه له سوى المصنع... حيث يعانى مزارعو البنجر فى محافظة كفر الشيخ التى تقع فيها أكبر مصانع إنتاج السكر على مستوى الشرق الأوسط، معاناه تتجدد سنويًا مع موسم حصاد البنجر. ويتجرع المزارع "المر".. بينما تتمتع لشركات بـ"السكر".. محررو ومراسلى.. "مع الناس نيوز" طافت حقول الفلاحين والمزارعين لتتعرف على المشاكل والصعوبات التى تواجههم سنويًا على الطبيعة.. فكانت تلك اللقاءات.
من مركز سيدى سالم، قال محمد إبراهيم "مزارع"، يعتبر محصول بنجر السكر مصدر دخل لنا في الموسم الشتوي، والآن وبعد أن كنا ننتظر هذا المحصول كل عام، وبشدة أصبح محصول بنجر السُكر يمثل عبئًا كبيرًا علينا، بسبب الحشرات والآفات التي تهاجم المحصول.
أضاف عبده فتحي، "مزارع" من قرية "عتل فرامون"، أن إيراد محصول بنجر السُكر يمثل خسارة كبيرة لنا، وسعره غير مجزي لنا كمزارعين، وذلك بسبب نقص انتاجه، في حين أكد محمد عبد الباري، أحد مزارعي قرية "النوايجة"، أن ضعف إنتاج محصول بنجر السُكر خاصة العروة الأولى، بسبب الآفات والحشرات، سواءً كانت في الأوراق "المجموع الخضري للنبات" أو الدرنات التي أصبحت صغيرة الحجم، وأصبحت لا تمثل المواصفات التي كان يتصف بها هذا المحصول من قبل.
محمد مصطفي، أحد مزارعي قرية "عتل فرامون"، قال: يجب أن يكون هناك دعمًا مناسبًا للمزارع من مبيدات وبذور وأسمدة، ونحنُ نطالب بزيادة نصيب الفدان من الأسمده المقررة له من الجمعيات الزراعية، وأنْ تقدم الخدمة الزراعية للأرض مجانًا من الحرث والتقصيب وعمليات الخدمة الأخري، كما نطالب بعودة دور المُرشد الزراعي مِثلما كان من قبل.
فى مركز بيلا، التقينا الحاج سالم القط، بأرضه الزراعية، وهو أحد المزارعين في قرية "الحوة" الذى أكد أن أكبر المشكلات التي تواجههم هو نصيب كل فدان من الأسمدة من الجمعية الزراعية، والذى لا يزيد عن 3 شكاير من "اليوريا"، فى حين يحتاج الفدان ما لا يقل عن 10 شكاير، ونضطر للشراء من السوق الخارجى بأسعار مضعافة وتصل الشيكارة إلى 300 جنيه، بخلاف المبيدات والمخصبات الأخرى.
أضاف "القط" أن الجمعيات الزراعية لم تعد تقوم بدورها المنوط بها، كما كانت من قبل، من توفير الأسمدة والمعدات والنصح والإرشاد للمزارعين.
وتابع، من المشاكل التي تواجهنا هى حشرة "الذبابه البيضاء" التي تهاجم نباتات البنجر حتى جدوره فى العروة الأولى، وتحتاج للرش الذى لا يتوفر فى الجمعيات الزراعية، ونضطر للشراء من السوق الحر، وكثيرا ما يتم غشه، لعدم الرقابة الكافية على محلات بيع المبيدات.
فى مركز دسوق، قال الحاج عبد العزيز محمد بقرية "الشون"، إن محصول البنجر يستغرق بالأرض ما يقرب من 7 شهور، كلها رعاية ومعاناة وتكلفة زائدة، بخلاف الأسمدة، والمبيدات، وتكاليف الإنتاج من رى، وحرث، وزراعة، فإن المصانع لا تلتزم بالعقد المبرم معها، والذى لم نحصل منه على نسخة، فهو عقد "إذعان"، من طرف واحد، كما أن نسبة الزيادة فى السكر من درجة لأخرى ثابتة منذ أكثر من 6 سنوات ولا تتعدى 25 جنيها.
التقينا، الحاج مصطفي يوسف بأرضه الزراعية، بناحية "أبومندور"، الذى أكد أن أهم وأكبر المشكلات التي تواجههم هى نقص الأسمدة، وعدم كفايتها من الجمعية الزراعية، الأمر الذى يضطرهم للشراء من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، مشيرًا أن محصول البنجر يحتاج تكاليف وعمالة كثيرة، منذ زراعته وحتى حصاده، ويجب على شركات البنجر أن تراعى ذلك، قبل أن يحجم المزارعون عن زراعته، كما سبق من قبل، ما يهدد صناعة السكر الوطنية.
إبراهبيم السيد إبراهيم، أحد مزارعى البنجر بالحامول، يقول: إن الفدان يحتاج مبالغ كبيرة لتجهيزه للأرض للزراعة، إضافة لاحتياج الفدان الواحد من 8-12 شيكارة نترات أو يوريا، ولا يتم صرف سوى 3 شكاير فقط من الجمعية الزراعية، ونحصل على الباقى من السوق السوداء، بأسعار مغالى فيها تصل إلى 300 جنيه للشيكارة.
أضاف رمضان لطفى، قرية "الكشاكوة" مركز بيلا، فى النهاية يجد المزارع نفسه مدينًا، لذلك عزف الكثيرون عن زراعة المحصول حتى بالمنطقة التي تم إقامة المصنع بها بصفتها من أنسب وأفضل الأراضي لزراعته، فضلا عن أنه عند التعاقد مع مسؤولي الشركة يتم تحرير عقود "إذعان"، فلا نرى ما يتم التوقيع عليه، ولا يتم إعطاء المزارع نسخة من العقد، فضلا عن عدم التزام المصنع بأي من بنود العقد، ولا يحضر المزارع عملية الوزن أو تحديد نسبة السكر أو الشوائب، وليس من حقه الاعتراض على أي شيء".
ويتساءل المزارع يوسف محمد أحمد: هل هناك أى كيلو منتج سعره أقل من جنيه، فكيف يكون سعر كيلو بنجر السعر لا يتعدى 60 قرشا فى المتوسط، كما أن الفلاح يتكلف نقل المحصول إلى المصنع على مرتين، مرة من الأرض حتى أقرب طريق عمومى "التشوين"، والأخرى من مكان التشوين وحتى المصنع، كما أن حساب عملية الشوائب يتم جزافًا، فهل يعقل أن مقطورة محملة بالبنجر تزن 15 طن بنجر، يخصم منها 5 طن شوائب.
قال حمدى موسى، نقيب الفلاحين فى مركز بيلا، إن كثرة الأمطار والصقيع هذا العام تسببت فى تلف كثير من المحاصيل، مطالبًا وزير الزراعة بالتدخل وتحديد السعر الذي يتواءم مع المحاصيل الأخرى مع الوضع في الاعتبار أن زراعة البنجر مكلفة، من خدمة ما قبل الزراعة تصل إلى 800 جنيه، وزراعة بالسطارة تصل إلى 200 جنيه، وارتفاع سعر العمالة، وزيادة مقررات الشكاير من الجمعية الزراعية، كما أن ترحيل الفدان يتكلف أكثر من 500 جنيه للفدان، وفى النهاية لا يزيد ما ينتجه الفدان عن 20 طنًا وسعر الطن لا يزيد عن 600 جنيه، فأين العدالة.
أكد مصدر بمديرية الزراعة بكفر الشيخ، أن المساحة المزروعة بنجر بزمام المحافظة هذا العام 110 ألف فدان، وكان المستهدف زراعة 100 ألف فدان فقط، والعام الماضي تم زراعة 148 ألف فدان بنجر، والمساحات تتضاءل بسبب تدني سعر البنجر وزيادة تكلفة الإنتاج على المزارعين، من إعداد الأرض للزراعة وزراعتها وريها ونقاوتها، لافتًا إلى أن هناك لجنة مكونة من مديرية الزراعة من خلال الإدارات الزراعية المجاورة للمصنع وأحد أعضاء مجلس إدارة الجمعيات الزراعية لمتابعة ما يتم للمحصول منذ وصوله للمصنع من عملية الوزن وتحديد نسبتي الشوائب والسكر.

























