السبت, 18 يونيو 2022 01:38 مساءً 0 40 0
الشيخ على فريج يكتب .. تاريخ سيناء السياسي
الشيخ على فريج يكتب .. تاريخ سيناء السياسي

 

مرت عملية تقبل اهل شبة جزيرة سيناء لفكرة التمثيل النيابي بمرحلتين:

الأولي: مرحلة القبول مع التحفظ والتخوف.

الثانية: مرحلة القبول المتفهم لأهمية التمثيل النيابي.

ففي البداية كان مشايخ القبائل متخوفين من ارتباط مشاركتهم في عملية التمثيل النيابي بالتجنيد الإلزامي،وذلك نظرا لضرورة وجود دفاتر لأحصاء الأفراد الذين لهم الحق في التصويت، لكن ما ان اتضحت اهمية وجود ممثل عنهم في المجالس النيابية حتي اقتنعوا بالفكرة وخاصة سكان مدينة العريش. 

 

ومن الملاحظ أن مشاركة سيناء في الحياة النيابية لم تتم سوي في فترة متأخرة، حيث لم يشاركوا في هذه الحياة النيابية منذ نشأتها في عصر الخديوي اسماعيل، وكانت أول مشاركة لهم عند إنشاء الجمعية العمومية في مايو ١٨٨٣م، حيث أعطي للعريش وليس لسيناء عامة حق التمثيل النيابي بها، فكان لها مع الإسماعيلية عضو واحد في الجمعية العموميه. 

وأجريت في ٢١ يونيو ١٨٨٣م عملية انتخاب العضو الممثل للعريش، وكان هذا التمثيل مقصورا علي اهل العريش ، ولم يمثل البدو في البرلمان إلا بعد قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م في شخص الأستاذ سالم محمود اليماني.وكانت محافظة سيناء بجزايها الشمالي والجنوبي قبل تقسيمها إلي محافظتين تتكون من دائرة واحدة يمثلها اثنان من النواب. 

 

وبعد قرار الرئيس محمد انور السادات بتقسيم شبة جزيرة سيناء إلي محافظتين، اصبح لكل محافظة دائرة انتخابية.

وظل هذا الوضع إلي حين عودة السيادة المصرية إلي سيناء.

وفي الشمال اتفق العمد والمشايخ في ديوان النائب الشيخ خلف حسن خلف بحضور كل القيادات السياسية في ذلك الوقت وتحت رعاية اللواء منير شاش محافظ شمال سيناء علي صيغة سياسية تنهي حالة الانقسام الشديدة التي عاشتها المحافظه لفترة طويلة بسبب التنافس بين الحضر سكان العريش والبدو سكان المراكز، وتم الإتفاق علي صيغة وثيقة تم التوقيع عليها بالإجماع. 

وكانت نصوص الوثيقة كالأتي:

_ ان يكون الأمين العام للحزب الحاكم من أبناء العريش، ويكون له أمين مساعد من المراكز وامين مساعد من العريش.

 

_ ان يكون رئيس المجلس الشعبي للمحافظه من المراكز، ويكون احد الوكيلين من العريش والآخر من المراكز. 

_ يكون أحد النواب من نصيب المراكز، والآخر من نصيب ابناء العريش.

_ بالنسبة لأعضاء الشوري ايضا كان الاتفاق يشمل ان يكون أحد الاعضاء للعريش والآخر للمراكز. 

وقد حققت هذه الاتفاقية الاستقرار السياسي الذي استمر حتي قيام ثورة ٢٥ يناير. 

وفي عهد اللواء منير شاش تحققت مكاسب سياسية كبيرة لمحافظة شمال سيناء، فلقد تم زيادة نصيب المحافظة من الدوائر الانتخابية، وهذا يعود لعلاقة منير شاش المتميزة بالقيادة السياسية، فالجميع يعلم انه من دفعة الرئيس حسني مبارك، ودفعة المشير محمد عبد الحليم ابو غزالة. 

فقد خصص دائرة انتخابية لمدينة العريش، ودائرة انتخابية لرفح والشيخ زويد والحسنة ونخل.

، ودائرة انتخابية لبئر العبد ورمانه..بحيث اصبح للمحافظة ٦ نواب بدلا من اثنين.

كما زادت أقسام شرطة العريش إلي أربع أقسام بدلا من قسم شرطة واحد.

وفي داخل العريش اتفقت العائلات أيضا علي صيغة سياسية بناء عليها تم توزيع المواقع السياسية علي اقسام العريش الأربعة، وهي منصب الأمين العام وأعضاء مجلس النواب علاوة علي مقعد الشوري ومقعد اخر في الشوري بالتعيين يكون دائما من نصيب العريش.

وايضا قيادات المراكز اتفقت علي صيغة سياسية فيما بينهم تحقق التوازن السياسي.

فتم الإتفاق علي تخصيص مقعد مجلس النواب لمركز رفح وكان دائما من قبيلة الرميلات.

ومقعد آخر للشيخ زويد.

ومقعد الشوري المخصص للمراكز كان من نصيب قبيلة السواركة.واما مركز بيرالعبد فخصص مقعد لقبيلة البياضية، والآخر لقبيلة الأخارسة.

اما منصب رئيس المجلس الشعبي للمحافظة كان مخصص لوسط سيناء ( مركزي نخل والحسنة).

وظلت شمال سيناء متمسكة بهذه الاتفاقية، والجميع ملتزم بها ويحترم بنودها حتي قامت ثورة ٢٥ يناير فاختلط الحابل بالنابل وانهارت الاتفاقية وعاد الأمر ( كل واحدبذراعه) ، أو كما يقول البدو( عد رجالك وأورد المي)

ولكن بعد ان تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي تم تخصيص مقعد نواب لوسط سيناء. ثم حين اعادة تنظيم الدوائر تم ضم وسط سيناء لمركز بئر العبد....والعريش الي مركزي رفح والشيخ زويد..وهذا يخالف طبيعة وظروف شمال سيناء.

فالعريش لابد ان تكون دائرة انتخابية مستقلة، كذا منطقة وسط سيناء. 

ونفس موقف المعارضة الشديدة واجهناها بعد عودة السيادة المصرية أثناء تشكيل المجالس الشعبية علي مستوي القري والمدن والمراكز والمحافظة في وسط سيناء، وقد وصل التهديد للتقاضي لو سجلت اسم أحد عضوا في اي مستوي دون موافقته..فقد رفضت الغالبية العظمي من افراد القبائل التسجيل في عضوية المجالس، حتي عندما يوافق البعض فتصطدم بعدم وجود المستدات المطلوبة مثل بطاقة الرقم القومي او شهادة الميلاد او صورة شخصية للمرشح.

وحتي قيام ثورة ٢٥ يناير كانت كثير من القري لم تستطع استكمال العدد المطلوب لقيام مجلس شعبي لها..

وكثيرا ماكان منير شاش يعطي تعليمات للجان بقبول ملف المرشح حتي ولو لم يستكمل حرصا منه علي تشجيع ابناء القبائل للمشاركه في العمل الشعبي والسياسي.

والامور تكون صعبة للغاية عندما يتطلب القانون تمثيل المراة في هذه المجالس فهذه امور كانت في البداية من المحرمات.

الآن شعرت القبائل بأهمية هذه المجالس وبدا التنافس الشديد بينها للمشاركة فيها.

وينتظر الجميع صدور القرار بإعادة تشكيل المجالس الشعبية لأنها في الحقيقة ثمثل حكم الشعب لنفسه وتحقق رقابة شعبية تمنع الفساد وتدعم التنمية الحقيقية.

في الحلقة القادمه اسماء نواب شبه جزيرة سيناء من عام ١٨٨٩م حتي اليوم.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
الشيخ على فريج يكتب .. تاريخ سيناء السياسي

محرر الخبر

1 admin
محرر

شارك وارسل تعليق