قصة الانسان مع طرائف الضرائب وانواعها واغربها عبر العصور مثيرة للاشمئزاز والقرف احيانا، و للضخك والسخرية احيانا اخرى . بعد ان تجاوز فرض الضرائب شكله التقليدى على ملاك الأراضي ومربي الحيوانات والعمال ،و مع تعدد احتياجات الدول نمت وتنوعت معها أشكال الضرائب.
ومن امثلة الضرائب الغريبة ما شهدته الإمبراطورية العثمانية عندما فرضت ضرائب على الاسنان، وقصة ذلك تعود الى تفشي البيروقراطية وانشغال الحكام بانفسهم و تحسين مستويات معيشتهم، غير مبالين بحاجات وتطلعات عامة الناس.
وكان هؤلاء الحكام يتناولون اللحوم قليلة النضج وأشهى الحلويات مما أدى الى تسوس اسنانهم وتعرضها للمشاكل، ونظرا لارتفاع تكلفة علاج الاسنان
، وقتها،فقد تم فرض ضريبة الأسنان التى كان يدفعها العامة لعلاج أسنان الحكام ورجال الدولة.!!
(ضريبة الحرية..!!)
و في الامبراطورية الرومانية فرضت ضريبة على الحرية، حيث كان العبيد يدفعون ضريبة عتق الى مالكيهم واسيادهم مقابل حريتهم ،وهذه ضريبة عرفت باسم ضريبة العتق..!!.
كما فرض الامبراطور فيسباسيان الذى حكم الامبراطورية الرومانية لعشر
سنوات بين عامي 69 و79 ميلادية،ضريبة على استخدام المراحيض العامة لسد النقص في خزينة الدولة بعد الحرب الأهلية..!!
والطريف انه كان يلوم ابنه الذي رفض الفكرة ،ظنا منه ان تلك الاموال ستكون رائحتها كريهة !!. وأخذ فيسباسيان بعض هذه الأموال وقربها من أنف ابنه وقال له ما رأيك في هذ..ا؟
فأجاب ابنه قائلا صحيح المال لا رائحة له؟ فى اشارة الى رائحة المراحيض..!!
وفي الواقع فإن سكان روما تعودوا على استخدام المراحيض العامة وهم يدفعون الضرائب على استخدامها إلى اليوم ...
وفى اليابان يفرض على الرجال والنساء، ممن تتراروح أعمارهم بين 40 و 75 عاماً، قانون يعرف باسم "ميتابو " لقياس محيط الخصر سنويا ، وفي حالة تجاوزه (85 سم للرجال و 90 سم للنساء)، يجب عليهم دفع غرامة !!.
وتطبق اليابان ضريبة الدهون في محاولة للتغلب على زيادة معدلات السمنة، ومنع انتشار الأمراض كالسكري والسكتات الدماغية..
(لا مفر من الموت والضرائب!)
و خلال القرن الثامن عشر في أميركا عندما استدعت الحاجة جمع الضرائب لتطوير البلاد ، قال الرئيس بنجامين فرانكلين مقولته الشهيرة " في الحياة لا مفر من شيئين هما الموت والضرائب".. !!
و تشير التقديرات إلى أن 36% من مواطني الولايات المتحدة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، لديهم وشم (تاتو) واحد على الأقل، وتحاول بعض الحكومات حماية سكانها من الذهاب إلى فنانين غير محترفين في الوشم، ومن ثم الإصابة بالتهابات الجلد، أو انتقال فيروس نقص المناعة، لذلك فرضت حكومة ولاية أركنساس ضريبة إضافية بنسبة 6% على الوشوم وثقب الجسم...
(ضريبة الشمس.. )
وهناك ضريبة للشمس فرضتها حكومة جزر " البليار " على السياح الذين يزورون الأرخبيل. التابع لإقليم كاتالونيا الإسبانيّ، وتقع في البحرِ الأبيضِ المتوسط قُبالةَ السّاحل الشرقيّ من شبه الجزيرة الإيبيريّة، حيث يدفع
المسافرون إلى منتجعات إيبيزا، ومايوركا،ومينوركا والجزر الأخرى ما بين دولارين و اربعة دولارات يوميا للاستمتاع بأشعة الشمس.
وحصيلة تلك الضريبة توجه الى صيانة و تنظيف الشواطئ والمناطق الساحلية. حيث تستقبل تلك الجزر 10 ملايين ونصف المليون سائح سنويا...
( ضريبة الظل والغازات..!!)
وحتى "ظل الشمس" طالته ايادى مشرعى الضرائب ففي عام 1993، فرضت مدينة البندقية فى ايطاليا ضريبة على أصحاب المطاعم والمقاهي الذين يستخدمون المظلات والستائر..!!
ومن طرائف الضرائب ايضا ما تطبقه استونيا فهناك ما يسمى بـ"ضريبة غازات الماشية "،و تهدف الحكومة منها محاولة منع تلوث الهواء، ومقدارها 5000 دولار، وتفرض على المزارع الإستونية الكبيرة التي تضم أكثر من 300 بقرة..
(الضرائب فى مصر الفرعونية)
اما فى مصر الفرعونية فكانت وجهة الملوك الرحمة بالطبقات الفقيرة
،وأن من صالح تلك الطبقات تسهيل السبيل أمامها في موارد الارتزاق وأوجه الكسب.
وكان عمال الخراج يُدعون باللغة المصرية القديمة «ونو»، وفي عهد الدولة الحديثة «سنو»، وبالقبطية «سون»؛ أي جابي خراج المزارعين، وكان تقدير الخراج بعد مقياس النيل، ويتم تحصيله قبل تمام الفيضان؛ إذ كانوا بحلوله يمتنعون عن تحصيل الضرائب، وكانت أعمال الجباية وتحديد مقادير الضرائب غاية في الدقة، ولهذا يلتجئ الجباة إلى استعمال وسائل للإخضاع في دفع ما عليهم، وكان بعض المزارعين يتذمر من الضرائب كلما تجدد ربطها عامًا بعد آخر؛ لأنه يظن نفسه مظلومًا في التقدير ، وعندما يتأكد أن التقدير جاء طبق ما وصلت إليه التجديدات الفنية بعد مقياس النيل يذعن للأداء، وقد جاء في بعض البرديات مثل بردية أنسطاسي وساليير أن بعض محصلي الأموال كانوا إذا أعياهم الأمر لجاوا إلى ضرب الأشخاص بالعصيِّ، أو تغطيسهم في الماء إلى أن يدفع المماطل ما يكون متأخرًا عليه..!!.
وكان للمعبود خراج آخر فوق خراج الحكومة، علاوة على ما كانوا يخصصونه له من الغنائم الحربية ، وهذا خلاف الهدايا التي كان يقدمها الشعب لخدمة المعابد، وكان الكاهن يلقب عندهم رئيس شُوَن آمون ووكيل خزانته.
( للجباية اخلاق..)
وكان من عاداتهم إذا جاء الفيضان ناقصًا أن يخفض من قيمة الخراج مقدارًا يعادل نقص الفيضان، ويؤيد ذلك ما وجد في بعض النقوش لأموني أمير الإقليم «مح» في عهد الملك سنوسرت، بما معناه: «لما كان النيل مرتفعًا والمحاصيل جيدة لدرجة ساعدت في ثروة المزارعين، لم أفرض عليهم ضرائب جديدة ليكونوا على الدوام في فرح وشُكر.»
وهذه الجملة تثبت أنه عند نقص الفيضان يُراعى تخفيض الضرائب.
.
وكانت طريقة الجباية مرتبة على أشهر المحاصيل؛ لأن الخراج كان يُؤخذ من أجودها، .
وفي عصر البطالمة والرومان كان الملك يشرف على لجان تقرير الخراج التي تؤلف في كل ولاية لتقدير قيمة الأراضي ومحاصيلها،ووضع الخراج لها بدرجة تطابق حالتها،ويقصد الملوك بهذا الإشراف منع التحيز والمجاملة من أعضاء اللجان لوجهاء الأقاليم في التقدير ورفع الظلم عن الفقراء فيما يقدر عليهم..
ما احوجنا الى اخلاقيات وقيم الجباية التى عرفها وطبقها اجدادنا ..!!















