أربع كلمات فى كتاب الله يقررن الحل لما نحن فيه من ابتلاءات
من قبيل الخيال أن يتوقع أبناء جيلى أن يعيشوا تلك اللحظات التاريخية الفارقة فى تاريخ الإنسانية. ذلك لأنها كانت فارقة بالفعل بين واقعين، واقع مهد الله الأرض ليعمرها الإنسان، وسخر له ما فى السماوات والأرض فانتفع بالرياح والأمطار والشمس والقمر، وأخرج ما فى باطن الأرض وساقته الرياح فى البحر واتسع له الفضاء. واقع عبد الله فيه حق عبادته فكان نصر الله والفتح، واقع فتحت فيه دول العالم أبوابها وقلبها للإسلام، واقع لم يسمع فيه أن أُغلقت فيه المساجد أبوابها فى وجه مصليها، واقع كانت فيه الأرض براحًا دون قيود أو حدود، واقع كان العدل فيه أساس انتظام الكون.
وواقع آخر زاد فيه حمق الإنسان الذى طغى وتجبر ليشارك الله الخلق، وتجلى ذلك حين اعتقد أنه بالإمكان صنع إنسان يشعر، وزاد فى غيه ليخترع إمرأة تشعر، بل ويمكن أن يقتنيها الرجل!! عبثًا حاول الإنسان أن يشارك الله صفة الخالق.. الخلاق.. المصور.. القدير.. ويتمادى ذلك المخلوق الأحمق الذى حمل الأمانة بعد أن عرضت على السماوات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها ليحملها ذلك الدخول.. فساد الظلم فى كل البقاع واستبيحت الأعراض، وتفجرت أنهار الدم فى كل الأنحاء بين الأخ وأخيه، وبين الطامعين من الدول الاستعمارية لتعيث فسادًا فى سوريا والعراق واليمن وتونس وليبيا والجزائر والسودان وغيرها من دول الوطن العربى.
واقع غاب فيه العدل، وهو الركن الركين الذى قامت عليه الحياة، فالميزان هو ما تقوم عليه السموات والأرض فقد غاب من حياتنا.
بقى أن العدل غاب فى بيوتنا بين الزوج والزوجة، وبين الأخوة والأخوات فى العائلة الواحدة فى صراعهم على حطام الدنيا، أضف إلى ذلك معاملاتنا الإنسانية وقد ساءت، فكم من ولد عاق لوالديه، وكم من ابنة حُرمت ميراث أبيها.
أيها السادة.. ألم يذكركم الحظر بنعمتى الحرية والأمن بكافة أنواعه، الأمن الغذائى فذلك النيل، وتلك أراضينا تشهد بخيرات الله فكان الأمن الغذائى والأمن النفسى، هل نسينا قوله تعالى.. "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".. ما أشبه الليلة بالبارحة حين ذكر الله قبيلة قريش بنعمة الحرية والأمان بإيلافهم رحلة الشتاء والصيف فى عرض الصحراء فى أمن وأمان كما ذكرهم بانه سبحانه وتعالى أطعمهم من بعد جوع وأمنهم من خوف..
أما وقد بعد الإنسان عن المنهج الربانى فكان الابتلاء، فقد اشترط الله على قريش أنهم إذا أرادوا استمرار تلك النعم.. فليعبدوا رب هذا البيت، وهذا هو الحل فى تلك اللحظات القاسية والغريبة.
ويبقى الحل كلامنا فى أربع كلمات تاهت خطى البشر عنها فنسوا الله فأنساهم أنفسهم. وضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم.
"فليعبدوا رب هذا البيت"
فاللهم ارفع مقتك وغضبك عنا.. اللهم آمين















