الأحد, 04 يناير 2026 11:42 صباحًا 0 120 0
الدكتور المستشار عبدالعزيز قطاطو يكتب.. بعد لحظة الصدمة: كيف تُدار فنزويلا دستوريًا في حال القبض على الرئيس؟
الدكتور المستشار عبدالعزيز قطاطو يكتب.. بعد لحظة الصدمة: كيف تُدار فنزويلا دستوريًا في حال القبض على الرئيس؟
القبض على رئيس دولة، أو وضعه خارج القدرة الفعلية على ممارسة مهام منصبه، ليس مجرد واقعة أمنية أو تطور سياسي عابر، بل لحظة دستورية فاصلة تختبر النصوص لا من حيث وجودها، بل من حيث قدرتها على التعامل مع واقع استثنائي دون أن تُدخل الدولة في فراغ أو فوضى مقنّعة بالشرعية.
في الحالة الفنزويلية، يفتح هذا السيناريو إشكالًا مباشرًا حول مهلة الثلاثين يومًا التي يحددها الدستور للدعوة إلى انتخاب رئيس جديد: هل تكفي هذه المهلة لإنتاج انتقال حقيقي؟ أم أنها تتحول، في ظرف صادم كهذا، إلى قيد زمني يخنق السياسة بدل أن ينظمها؟
ماذا يقول الدستور عند غياب الرئيس؟
"""""""""""""""""""""""""""""""""""
من حيث المبدأ، النص واضح: تتولى نائبة الرئيس السلطة مؤقتًا، مع الدعوة إلى انتخابات خلال ثلاثين يومًا. لكن وضوح النص لا يعني بالضرورة سلامة تطبيقه حرفيًا في كل الظروف. فالقبض على الرئيس يخلق حالة ارتباك سياسي ومؤسسي لا تسمح بانتخابات طبيعية ولا بنقاش عام هادئ حول البدائل.
هل الثلاثون يومًا كافية فعلًا؟
"""""""""""""""""""""""""""
عمليًا، لا. ثلاثون يومًا لا تكفي لبناء حملات انتخابية حقيقية، ولا لفرز قيادات جديدة، ولا حتى لقياس اتجاهات الرأي العام خارج مناخ الصدمة. والنتيجة المتوقعة هي انتخابات سريعة تميل تلقائيًا لصالح القوى الجاهزة تنظيميًا، لا بالضرورة الأكثر قبولًا شعبيًا أو الأقدر على إدارة مرحلة انتقالية حساسة.
وهنا يثور تساؤلا" مشروعا"…كيف يمكن الخروج من المأزق دون كسر الدستور؟
الحل الأول: التفسير الدستوري المرن
"""""""""""""""""""""""""""""""""""
الحل الأكثر اتزانًا هو التفسير الدستوري المرن، الذي يميز بين الدعوة للانتخابات وإجرائها فعليًا. بمعنى أن تلتزم الدولة بالدعوة خلال مهلة الثلاثين يومًا، لكنها تمنح العملية الانتخابية وقتًا إضافيًا يضمن نزاهتها ومعناها السياسي.
هذا النهج طُبق في تجارب انتقالية معروفة، مثل إسبانيا بعد فرانكو وجنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري.
من الذي يملك حق التفسير الدستوري المرن؟
""""""""""""""""""""""""""""""""""""
• البرلمان: يملك حق التنظيم والتفسير السياسي، يستطيع إصدار قانون أو قرار يحدد أن مهلة الثلاثين يومًا تخص الدعوة للانتخابات لا كل مراحلها. التفسير يفتح المسار لكنه قابل للطعن.
• المحكمة الدستورية: صاحبة الكلمة النهائية، تفسيرها ملزم لجميع السلطات ويحدد ما إذا كانت المهلة تنظيمية أم آمرة، وهل الظروف الاستثنائية – مثل القبض على الرئيس – تبرر مرونة التطبيق.
هنا البرلمان يبدأ الحركة، والمحكمة تحسم وتثبت التفسير.
الحل الثاني: سلطة انتقالية محدودة الصلاحيات
"""""""""""""""""""""""""""""""""""
في سيناريوهات الصدمة الكبرى – ومنها القبض على الرئيس – قد يكون الحل الأنسب هو إدارة المرحلة لا التنافس فيها. تتولى نائبة الرئيس أو شخصية توافقية السلطة مؤقتًا بصلاحيات مقيدة، مع تعهد بعدم الترشح وعدم اتخاذ قرارات استراتيجية، إلى حين إجراء انتخابات في إطار زمني معقول.
هذا النموذج طُبق في بوليفيا والسودان بدرجات مختلفة، والهدف منه كان واحدًا: منع الفراغ دون تحويل المرحلة الانتقالية إلى أداة تمكين سياسي.
بدائل أقل مثالية
"""""""""""""""""
إذا تعذّر التوافق على أي من الحلين أعلاه، يبقى خيار إعلان تعذر عملي مؤقت لإجراء انتخابات نزيهة خلال المهلة المحددة، مع تحديد موعد جديد واضح ولمرة واحدة، وتحت رقابة البرلمان. هذا المسار أصدق مع الواقع لكنه أقل أناقة من الناحية القانونية.
وأخطر السيناريوهات؟
""""""""""""""""""""""
الالتزام الحرفي بالمهلة مهما كانت الظروف، ما يؤدي غالبًا إلى انتخابات شكلية وشرعية ضعيفة منذ اليوم الأول، وتأجيل معالجة الانقسام السياسي والاجتماعي.
الخلاصة:
"""""""""
القبض على الرئيس ليس مجرد أزمة حكم، بل اختبار حقيقي للدستور. التحدي يكمن في فهم النص لا تطبيقه حرفيًا. الدساتير، عند قراءتها بعقل بارد، تسمح بالمرونة، والتفسير الحكيم هو الذي يحفظ الانتقال السلمي ويمنع الانهيار السياسي، سواء عبر التفسير المرن أو السلطة الانتقالية.
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
الدكتور عبدالعزيز قطاطو يكتب.. بعد لحظة الصدمة: كيف تُدار فنزويلا دستوريًا في حال القبض على الرئيس؟

محرر الخبر

1 admin
محرر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة