أعجبنى اسمها قبل أن أعرفها (صدّيقة حياتى). وعندما رأيتها لأول مرة فى الممر الموصل لاستوديو إذاعة الشرق الأوسط لم تخطئها عينى. كانت تتحدث إلى مجموعة من الزملاء بنفس القوة والحماس والثقة التى شدت انتباهى عندما كنت أشاهدها فى برنامج تليفزيوني كان جريئاً جدًا بمقاييس تلك الأيام. مررت بجانبهم ولم يعرف أحد أننى زميلهم الجديد، لكن لفت نظرى أنها حامل، وكان ذلك ابنها الوحيد يوسف.
فى أول (شيفت صامت) معها فى الاستوديو طلبت منى أن أقرأ لها شيئاً، ثم قالت لى "لازم تلون صوتك.." قلتلها ازاى، فأمسكت بالورقة وقرأت أمامى لتعطينى أهم درس فى بدايتى الإذاعية.
مع اقترابى منها اكتشفت أن خلف تلك الشخصية التى تبدو قوية وصارمة قلباً رقيقًا وشخصية شفافة.
صارت تعاملنى كأم رغم ان فارق السن لايسمح بذلك، وبعد سفرى لأمريكا كنت عندما أتصل بها تليفونياً تقاطعني بعد لحظات: انت هاترغى وتضيع فلوسك عالمكالمات؟ كفاية كدة.
لكنى كنت حريصًا على رؤيتها فى زياراتى لمصر ولم تكن تنسى فى كل مرة أن تنبهنى لعدم التصريح بأشياء لأنها تخشى من تعرضى للمشاكل.
فى آخر زيارة بشقتها فى الزمالك تذكرت اننى ليس لى معها أى صور فطلبت منها صورة سيلفى، لكنها امتنعت: انت ياواد عايز تصورنى وانا مبهدلة كدة؟
الآن أفتقد بشدة تلك الصورة كما أفتقد الراحلة الغالية (صدّيقة حياتى)!






.jpeg)










