من العدد الورقى
كل عام والعالم الإسلامى منتعش إقتصاديًا، ونفسيًا، ومتآلف مع نفسه، وكل عام والأمة المصرية متفوقة، ومتجابة فيما بينها، أعاد الله علينا هذه الأيام أزمنة عديدة، ومصر فى حالة رخاء وقوة، وعزيمة وأمًا للدنيا كلها.
** أنا وإيليا.. معجب أنا أشد الإجاب بالشاعر، العبقرى المفطور "إيليا أبو ماضى"، المولود بقرية المحيدثة بلبنان سنة 1890 ميلادية، وقدم إلى مصر -قبلة كل البشر- ليعمل بالتجارة، ثم هاجر إلى أمريكا الشمالية، وأصدر مجلة "السمير"، ليصبح أحد مصادر الأدب المهجرى.
** إيليا أبو ماضى.. غلب على شعره الاتجاه الإنسانى، واشتهر بالتفاؤل، وحب الحياة، والدعوة إلى الأمل، وكان "إيليا"، يدعو دائمًا إلى المثالية والمحافظة على الأصدقاء والوقوف بجانبهم وقت الشدة.
يقول: "إن أهم صفات الرجل المهذب هى الأخلاق، وهى دعوة الإسلام كما جاء على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: "لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى".
وقد أبدع الشاعر فى رسم سيكولوجية العلاقة بين الصديق وصديقه، وصور ذلك فى لوحة فنية بارعة فاقت كل الأوصاف مستخدمًا كل الدلالات اللفظية العربية موضحًا مكانتها وموقعها من القيم والعلاقات الإنسانية، فهو بين الأصدقاء فى قانون "إيليا" ضاربًا بكل تقاليد وحضارة أمريكا عرض الحائط، وذلك حينما رأى التفرقة العنصرية بين السود والبيض، فى أبشع صورها، وهو كغيره فى ذلك العالم كان يحلم بأن "أمريكا"، هى الملاذ، لكن خابت كل أمانيه حينما انهارت أمامه كل القيم والأخلاق الإنسانية فى ضوضاء أمريكا، فرسم صورة للرجل المهذب كما يتمنى وأنا أيضا:
إذا نزل البلاء بصاحبى/ دافعت عنه بناجذى وبمخلبى
وشددت ساعده الضعيف بساعدى/ وسترت منكبه العرى بمنكبى
وأرى مسائه كأنى لا أرى/ وأرى محاسنه وإن لم تكتب
وهنا نتساءل أين الناجذ والمخلب من صديقك، وأين الساعد والمنكب، كيف ترى صديقك ومسائه..
يا الله.. هذا الرجل الإيلوى يفند كل مدائحنا ويفضح كل أسرارنا، ويهتك حجب المجاملة، يضع لكل من مرآه أمام ناظريه.
استمع إلى "إيليا" الشاعر الكبير بعزة وكبرياء.
لى إن أرد مساءة بمساءةِ/ لو أننى أرضى ببرق خلب.. "يعنى لو عاوز شهرة مؤقتة، وعابرة ممكن أرد الإساءة فور وقوعها، لكنى أرغب بشهرة ومجد يخلد، فأنا لا أحب الشهرة الزائفة، أو البريق الخادع، لكننى أرغب فى المجد الطويل.
















