الخميس, 24 سبتمبر 2026 10:37 صباحًا 0 269 0
سمية مدغري علوي تكتب.. ​سلطة العجلة: هل نعيش حقاً.. أم نكتفي بتسجيل الحضور؟
سمية مدغري علوي تكتب.. ​سلطة العجلة: هل نعيش حقاً.. أم نكتفي بتسجيل الحضور؟
سمية مدغري علوي تكتب.. ​سلطة العجلة: هل نعيش حقاً.. أم نكتفي بتسجيل الحضور؟

بينما يهرول العالم على إيقاع ،عقارب الساعة، يبدو أن الإنسان المعاصر قد وقّع، دون أن يدري، عقداً أبدياً مع العجلة، لستم وحدكم من تشعرون بأن الأيام تتسرب بين أصابعكم كالماء؛ فاليوم الذي يبدأ بصفارة إنذار المنبه و ينتهي بشاشة هاتف تومض في الظلام، قد تحول إلى شريط مكرر من الضغوط. نحن لا نكف عن الركض، نلاحق مواعيد لا تنتهي، و قوائم مهام تتوالد ذاتياً، لنكتشف في نهاية المطاف أننا لسنا سوى شهود عيان على حياتنا الخاصة، لا صنّاعاً لها.

​لم يعد الوقت مجرد أداة لقياس العمر، بل تحول إلى جلاد صامت. لقد أفرغت طاحونة الروتين اليومي التفاصيل البسيطة من روحها؛ فالقهوة الصباحية التي كانت مناسبة للتأمل صارت تُحتسى على عجل تلافياً لتأخير محتمل، و اللقاءات الإنسانية تحولت إلى واجب يؤدى بأقل جهد ذهني ممكن.

هذا التسارع المفرط لم يسرق منا الساعات فحسب، بل سرق قدرتنا على الدهشة، وحوّل الأيام إلى نسخ متشابهة إلى حد التطابق.

​و أمام هذا السباق المحموم مع الزمن، تقف الصحة النفسية و العلاقات البشرية في خط النار الأول، فالشعور الدائم بضيق الوقت و ضغط الإنجاز يخلق حالة من القلق المزمن الذي يفرغ الروابط من دفئها.

و حين تنشغل الذات بتأمين المستقبل أو اللحاق بمتطلبات الحاضر، تتداعى التفاصيل الرقيقة؛ فالصداقات تذبل لعدم وجود متسع، و الحديث الصادق مع الأبناء أو الأحبة يؤجل دائماً إلى غدٍ قد لا يجيء بالشكل الذي نتمناه.

​في عالم يقدّس السرعة و الإنتاجية المطلقة، أصبح التباطؤ نوعاً من التمرد الفكري و النفسي. إن إعادة الاعتبار للتواصل البسيط، و الجلوس بلا شاشات، و منح الحواس حقها في تأمل تفاصيل الشارع أو ملامح المحيطين بنا، ليس ترفاً ولا تراجعاً، بل هو طوق النجاة الوحيد لإعادة ضبط بوصلة الروح.

​إن الحياة ليست مسابقة سرعة لنحسب الفائز فيها بعدد الكيلومترات التي قطعها في أقصر وقت. إنها مساحة للاختبار و الشعور، و الفطن هو من يحسن التقاط تفاصيلها بتأنٍّ.

فلنخفض السرعة قليلاً، و لندع الأيام تتنفس، فحين نتوقف عن الركض خلف الزمن.. نبدأ وحدنا في العيش حقاً.

​

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
سمية مدغري علوي تكتب.. ​سلطة العجلة: هل نعيش حقاً.. أم نكتفي بتسجيل الحضور؟

محرر الخبر

1 admin
محرر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

أخبار مقترحة